السيد كمال الحيدري

50

مناهج تفسير القرآن

( النساء : 43 ) واتّفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المِرفق . قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّ الله لمّا قال : وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ ( المائدة : 6 ) في الغَسل ، دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المِرفق . قال : فالتفت إلى محمّد بن علي ، فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه . قال : دعني ممّا تكلّموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال : أعفني عن هذا . قال : أقسمت عليك بالله لمّا أخبرت بما عندك فيه . فقال : أمّا إذا أقسمت عليَّ بالله إنّي أقول إنّهم أخطأوا فيه السُنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مَفصل أُصول الأصابع ، فيُترك الكفّ . قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قول رسول الله ( ص ) : « السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين » فإذا قطعت يده من الكُرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال الله تبارك وتعالى : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ( الجنّ : 18 ) وما كان لله لم يُقطع . قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ . قال ابن أبي داود : قامت قيامتي وتمنّيتُ أنّي لم أكُ حيّاً » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 46 . .